في ديوانية الاتصال المؤسسي الثانية بغرفة الأحساء 
باحث في السينما والصناعات الثقافية: مستقبل صناعة السينما السعودية كبير ومُبهر 


أكد الدكتور عبدالرحمن الغنّام، الباحث في السينما والصناعات الثقافية والأستاذ في جامعة الملك فيصل أن أي استثمار في السينما السعودية هو في الواقع استثمار في المستقبل، داعيًا كبريات شركات القطاع الخاص الوطنية إلى تأسيس صناديق لدعم وتمويل صناعات الاقتصاد الإبداعي خاصة السينما للمساهمة في تطويرها وتوطينها وضمان استدامتها.

وبيّن الغنّام أن الاستثمار في السينما السعودية ليس ترفًا أو تبذيرًا، بل هو استثمار في العلامة "البراند" لصورة المملكة إقليميًا وعالميًا، موضحًا أن ثقافة الاستثمار في صناعة السينما بالمملكة لا يمكن صناعتها بين يوم وليلة، مشيرًا إلى أن صناعتها اليوم تعيش مرحلة انتقالية مُهمة، تتطلب تعاون الجميع خاصة مع وجود دعم وتحفيز كبيرين لها ما يسهم في إيجاد مساحات جديدة للإبداع والاستثمار والتطور.

جاء ذلك ضمن برنامج "ديوانية الاتصال المؤسسي"، في أمسيتها الثانية تحت عنوان "الاستثمار في قطاع الأفلام" والتي نظمتها غرفة الأحساء بالشراكة مع فرع هيئة الصحفيين السعوديين بالأحساء ضمن سلسلة أمسيات الديوانية الشهرية الموجّهة للمختصين والممارسين والمعنيين في الأحساء وذلك بمجلس ضيافة الغرفة بحضور عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين.

وفي بداية الديوانية رحّب خالد القحطاني مدير الاتصال المؤسسي بالغرفة بالمتحدث والضيوف مبينًا أن الديوانية هي احدى مبادرات الغرفة المجتمعية الهادفة لبناء منصة مفتوحة للحوار والنقاش وتبادل المعارف والخبرات ونشر الوعي في مجالات الاتصال والإعلام، مؤكدًا أهمية قطاع السينما ودوره الثقافي والفني ووجهه التجاري فضلًا عن وجوده بين مستهدفات الثقافة والترفيه وجودة الحياة في رؤية 2030.

وأوضح الدكتور الغنّام أن مستقبل صناعة الأفلام والسينما في المملكة سيكون كبيرًا ومُبهرًا، إلا أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت وتنمية وتطوير عدة قطاعات وصناعات ولوجستيات أخرى متعلقة بها كالسياحة والترفيه، مبينًا أن دعم وتحفيز الدولة وتدشين حقبة جديدة من الاستثمارات الكبيرة في هذا القطاع وإبرامها اتفاقات عدة مع كبريات شركات السينما في العالم يندرج ضمن ما يُعرف بالاقتصاد الإبداعي وتطوير قطاع كان منسيًا طيلة عقود في المملكة.

وأشار إلى أن جودة الفيلم السعودي اليوم عالية جدًا، مبينًا أن المملكة تذخر بمواهب وكفاءات سينمائية جيدة وهو ما يتطلب دعمها وتعزيزها حضورها من خلال إيجاد كليات وأكاديميات سينمائية متخصصة تُسهم في استدامتها، مثمنًا مبادرة هيئة الإعلام المرئي والمسموع بإعفاء الأفلام المحلية من أي مقابل مالي للهيئة على التذاكر، في مختلف صالات العرض في مناطق المملكة، دعمًا لمنتجي الأفلام السينمائية المحليين وصـُناع المحتوى.

وأكد الدكتور الغنّام أنه من الظلم اليوم مقارنة الفيلم السعودي بالأفلام العالمية، مبينًا أن هناك فروقات كبيرة ما بين الاستثمار في انتاج الأفلام وعرضها في الدور السينمائية لكونهما شأنان مختلفان، ولكنهما مكونان اساسيان لصناعة أي سينما وطنية ناجحة، داعيًا الشركات السعودية وصنّاع الأفلام السعوديين، للتركيز على ميزة إنتاج أفلام محلية المحتوى نابعة من صميم ثقافة وقضايا المجتمع، بهدف إثارة اهتمامه ودفعه لمشاهدتها.

يُذكر أن برنامج "ديوانية الاتصال المؤسسي" يهدف إلى دعم تجارب وممارسات الإعلام والاتصال المؤسسي في مختلف الهيئات والمؤسسات بالأحساء ومواكبة المستجدات الفنية والتقنية في الوسائل الفنية والثقافية والإعلامية التي تستطيع إضافة بُعدٍ جديدٍ للإنسان والمجتمع ومفاهيم جودة الحياة.